فصل: بَاب مَا جَاءَ فِي الْعلم:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تغليق التعليق على صحيح البخاري



.من كتاب الْعلم:

قوله وَقَالَ الْحميدِي كَانَ عِنْده ابْن عُيَيْنَة حَدثنَا وَأخْبرنَا وأنبأنا وَسمعت وَاحِدًا هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن مشايخه وَفِي رِوَايَة غَيره قَالَ لنا الْحميدِي فَهُوَ عَلَى هَذَا مُتَّصِل وَكَذَا حَكَى أَبُو نعيم فِي مستخرجه أَن البُخَارِيّ قَالَ: قَالَ لنا الْحميدِي.
قوله فِيهِ وَقَالَ ابْن مَسْعُود حَدثنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِق المصدوق انْتَهَى.
هَذَا أول الحَدِيث الْمَشْهُور الْمُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي خلق الْوَلَد وَجمع خلقه وَهُوَ السَّيْف المسلول عَلَى منكري الْقدر.
وَقد أسْندهُ المُصَنّف فِي مَوَاضِع من صَحِيحه مِنْهَا فِي الْقدر وَفِي التَّوْحِيد وَفِي بَدْء الْخلق من طَرِيق الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب عَنهُ بِتَمَامِهِ.
قوله بعده وَقَالَ شَقِيق عَن عبد الله سَمِعت من النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كلمة.
وَقَالَ حُذَيْفَة حَدثنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثين.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يرويهِ عَن ربه.
وَقَالَ أنس عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يرويهِ عَن ربه.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرويهِ عَن ربكُم.
وَقَالَ أَبُو ذَر عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن الرب عَزَّ وَجَلَّ.
أما حَدِيث عبد الله فَهُوَ طرف من حَدِيث أَوله سَمِعت من النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كلمة وَقلت أَنا أُخْرَى: «من مَاتَ يَجْعَل لله ندا دخل النَّار» الحَدِيث.
وَقد أسْندهُ الْمُؤلف فِي الْجَنَائِز وَفِي التَّفْسِير وَفِي التَّوْحِيد من طَرِيق الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل وَهُوَ شَقِيق بن سَلمَة بِهِ.
وَأما حَدِيث حُذَيْفَة فَهُوَ قوله حَدثنَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثين وَقد رَأَيْت أَحدهمَا وَأَنا أنْتَظر الآخر حَدثنَا: «أَن الْأَمَانَة نزلت فِي جزر قُلُوب الرِّجَال» الحَدِيث بطوله.
وَقد أسْندهُ الْمُؤلف فِي الرقَاق وَفِي الْفِتَن وَفِي الِاعْتِصَام وَفِي التَّوْحِيد من طَرِيق الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب عَنهُ.
وَأما حَدِيث بن عَبَّاس فَهُوَ طرف من حَدِيث أسْندهُ الْمُؤلف فِي التَّوْحِيد من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يرويهِ عَن ربه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي لعبد أَن يَقُول أَنا خير من يُونُس بن مَتى» الحَدِيث.
وَأما حَدِيث أنس فَهُوَ طرف من حَدِيث أَوله: «إِذا تقرب العَبْد مني شبْرًا تقربت مِنْهُ ذِرَاعا».
وَقد أسْندهُ الْمُؤلف فِي كتاب التَّوْحِيد من طَرِيق شُعْبَة عَن قَتَادَة عَنهُ.
وَرَوَى مُسلم من طَرِيق همام عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرويهِ عَن ربه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: «إِن الله عَزَّ وَجَلَّ لَا يظلم الْمُؤمن حَسَنَة» الحَدِيث.
وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَهُوَ طرف من حَدِيث أَوله: «لكل عمل كَفَّارَة وَالصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ» الحَدِيث.
وَقد أسْندهُ الْمُؤلف فِي التَّوْحِيد أَيْضا من طَرِيق شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة يرويهِ عَن ربكُم عَزَّ وَجَلَّ: «لكل عمل كَفَّارَة فالصوم لي وَأَنا أجزي بِهِ» الحَدِيث.
وَأما حَدِيث أبي ذَر فَإِن صَحَّ أنه ذكره فَهُوَ إِشَارَة إِلَى حَدِيثه الطَّوِيل وأوله: «يَا عبَادي إِنِّي حرمت الظُّلم عَلَى نَفسِي وَجَعَلته بَيْنكُم محرما فَلَا تظالموا» الحَدِيث بِطُولِهِ.
أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه مُنْفَردا بِهِ عَن طَرِيق سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن ربيعَة بن يزِيد عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَنهُ.
وَقد وَقع لنا بعلو فِي نُسْخَة أبي مسْهر وَفِي مشيخة أبي عبد الله الرَّازِيّ وَإِنَّمَا لم أسق طرقه عَلَى الْعَادة لِأَنِّي لم أتحقق أَن البُخَارِيّ ذكره وَإِنَّمَا رَأَيْته فِي نُسْخَة غير مُعْتَمدَة وَكَذَا رَأَيْته فِي الْمُسْتَخْرج لأبي نعيم.
قوله فِي:

.بَاب مَا جَاءَ فِي الْعلم:

وَرَأَى الْحسن وَالثَّوْري وَمَالك الْقِرَاءَة جَائِزَة انْتَهَى.
وَالرِّوَايَة عَن الثَّلَاث بذلك مُسندَة فِي الْبَاب الْمَذْكُور.
قوله فِيهِ وَاحْتج مَالك بالصك يقْرَأ عَلَى الْقَوْم فَيَقُولُونَ أشهدنا فلَان وَيقْرَأ ذَلِك قِرَاءَة عَلَيْهِم وَيقْرَأ عَلَى الْمُقْرِئ فَيَقُول الْقَارئ أَقْرَأَنِي فلَان.
أما احتجاج مَالك بالصك...............................
وَأما احتجاجه بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْمُقْرِئ فأنبئت عَن مُحَمَّد بن عبد الحميد الهمذاني أَن عبد الله بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي أخبرهُ عَن فَاطِمَة بنت سعد الْخَيْر أَن زَاهِر بن طَاهِر أخْبرهُم أَنا أَبُو حَامِد الْأَزْهَرِي أَنا أَبُو مُحَمَّد المخلدي أَنا أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن مُسلم الإِسْفِرَايِينِيّ ثَنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى ثَنَا ابْن وهب قَالَ قلت لمَالِك إِذا قَرَأت عَلَيْك مَا نقُول قَالَ قل حَدثنَا مَالك بن أنس أَلَيْسَ الرجل يقْرَأ الْقُرْآن فَيَقُول أَقْرَأَنِي فلَان.
وأنبأني غير وَاحِد عَن عَلِيّ بن الْعِزّ عمر الْمَقْدِسِي أَن شيخ الْإِسْلَام عبد الرَّحْمَن بن أبي عمر أخْبرهُم عَن سِتّ الكتبة بنت الطراح سَمَاعا أَن جدها أخْبرهُم عَن الْحَافِظ أبي بكر أَحْمد بن عَلِيّ بن ثَابت الْخَطِيب فِي كتاب الْكِفَايَة لَهُ قَالَ: أَنا ابْن رزق وَهُوَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن رزقويه قَالَ: ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله.
(ح) وَقَالَ الْخَطِيب وَأَنا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفضل أَنا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله ثَنَا أَحْمد بن عَلِيّ الْأَبَّار ثَنَا أَبُو طَاهِر عَن ابْن وهب سَمِعت مَالِكًا وَسُئِلَ عَن الْكتب الَّتِي تعرض عَلَيْهِ يَقُول الرجل حَدثنِي قَالَ: نعم كَذَلِك الْقُرْآن أَلَيْسَ الرجل يقْرَأ عَلَى الرجل الْقُرْآن فَيَقُول أَقْرَأَنِي فلَان.
وقرأت عَلَى عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبيد الله بسفح قاسيون قلت لَهُ أنبأكم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الهيجاء أَن الْحَافِظ أَبَا عَلِيّ الْبكْرِيّ أخْبرهُم أَنا الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر الصفار أَنا وجيه بن طَاهِر أَنا عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن الْبُحَيْرِي أَنا الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ فِي كتاب عُلُوم الحَدِيث لَهُ أَنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ قَالَ: ثَنَا عَلِيّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ حَدثنِي الزبير بن بكار قَالَ حَدثنِي مطرف بن عبد الله قَالَ صَحِبت مَالِكًا سبع عشرَة سنة فَمَا رَأَيْته قَرَأَ الْمُوَطَّأ عَلَى أحد وسمعته يَأْبَى أَشد الإباء عَلَى من يَقُول لَا يجْزِيه إِلَّا السماع وَيَقُول كَيفَ لَا يجْزِيك هَذَا فِي الحَدِيث ويجزيك فِي الْقُرْآن وَالْقُرْآن أعظم رَوَاهُ ابْن سعد عَن مطرف نَحوه.
قوله وَاحْتج بَعضهم فِي الْقِرَاءَة عَلَى الْعَالم بِحَدِيث ضمام بن ثَعْلَبَة قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آللَّهُ أَمرك أَن تصلي الصَّلَوَات قَالَ: «نعم» قَالَ فَهَذِهِ قِرَاءَة عَلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه انْتَهَى.
وَقد بسط الْمُؤلف القَوْل فِي هَذَا فِي مَوضِع آخر.
فَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع عقب حَدِيث أنس فِي قصَّة ضمام بن ثَعْلَبَة سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَقُول قَالَ بعض أهل الْعلم فقه هَذَا الحَدِيث أَن الْقِرَاءَة عَلَى الْعَالم وَالْعرض عَلَيْهِ جَائِز مثل السماع وأحتج بِأَن الْأَعرَابِي عرض عَلَى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأقر بِهِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ الْخَطِيب فِي الْكِفَايَة بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدّم آنِفا إِلَيْهِ أخبرنَا أَبُو الْحسن عَلِيّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن دَاوُد الرزاز سَمِعت القَاضِي أَبَا بكر مُحَمَّد بن عمر الجعابي يَقُول سَمِعت أَحْمد بن احْمَد بن عُبَيْدَة النَّيْسَابُورِي يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ يَقُول لَيْسَ يرْوَى عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِرَاءَة عَلَى الْعَالم أَو قَالَ الْمُحدث حَدِيث أصح من حَدِيث ضمام بن ثَعْلَبَة. انْتَهَى.
وَقد أسْند أَبُو عبد الله الْمُؤلف حَدِيث ضمام من طَرِيق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أنس بِطُولِهِ وَفِي آخِره: «فَقَالَ الرجل آمَنت بِمَا جِئْت بِهِ وَأَنا رَسُول من ورائي من قومِي وَأَنا ضمام بن ثَعْلَبَة أَخُو بني سعد بن بكر» ثمَّ قَالَ رَوَاهُ مُوسَى وَعلي بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان يَعْنِي ابْن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا انْتَهَى.
فَأَما رِوَايَة مُوسَى وَهُوَ ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة التَّبُوذَكِي فَقَالَ أَبُو عوَانَة فِي مُسْنده حَدثنَا مُحَمَّد بن حيويه ثَنَا أَبُو سَلمَة بِهِ فَذكره بِتَمَامِهِ نَحْو حَدِيث عَلِيّ بن عبد الحميد الْآتِي.
أخبرنَا بذلك أَحْمد بن أبي بكر الْمَقْدِسِي كِتَابَة عَن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الهيجاء أَن الْحَافِظ أَبَا عَلِيّ الْبكْرِيّ أخْبرهُم أَنا الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر الصفار أَنا أَبُو الأسعد الْقشيرِي أَنا عبد الحميد الْبُحَيْرِي أَنا أَبُو نعيم الإِسْفِرَايِينِيّ أَنا خَالِي أَبُو عوَانَة.
(ح) وقرأته عَالِيا عَلَى فَاطِمَة بنت مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي عَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْفَارِسِي أَن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن مَنْدَه كتب إِلَيْهِم أَنا الْحسن بن الْعَبَّاس أَنا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق أَنا أبي أَنا مُحَمَّد بن يُونُس الْمُقْرِئ ثَنَا السّري بن خُزَيْمَة ثَنَا أَبُو سَلمَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل فَذكره.
وَأما حَدِيث عَلِيّ بن عبد الحميد فَأخْبرنَا بِهِ أَحْمد بن عَلِيّ بن يَحْيَى بن تَمِيم بِدِمَشْق أَن أَحْمد بن أبي طَالب أخْبرهُم أَنا عبد الله بن عمر بن عَلِيّ بن اللتي أَنا أَبُو الْوَقْت أَنا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الدَّاودِيّ أَنا عبد الله بن أَحْمد السَّرخسِيّ أَنا عِيسَى بن عمر السَّمرقَنْدِي أَنا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الْحَافِظ أَنا عَلِيّ بن عبد الحميد ثَنَا سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس بن مَالك قَالَ: «لما نهينَا أَن نبتدئ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يعجبنا أَن يقدم البدوي الْأَعرَابِي الْعَاقِل فَيسْأَل النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنحن عِنْده فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ جَاءَ أَعْرَابِي فَجَثَا بَين يَدي النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن رَسُولك أَتَانَا فَزعم لنا أَنَّك تزْعم أَن الله أرسلك فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدق قَالَ فبالذي رفع السَّمَاء وَبسط الأَرْض وَنصب الْجبَال آللَّهُ أرسلك فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نعم قَالَ فَإِن رَسُولك زعم لنا أَنَّك تزْعم أَن علينا خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نعم قَالَ فبالذي أرسلك آللَّهُ أَمرك بِهَذَا فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نعم قَالَ فَإِن رَسُولك زعم لنا أَنَّك تزْعم أَن علينا صَوْم شهر فِي السّنة فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدق قَالَ فبالذي أرسلك آللَّهُ أَمرك بِهَذَا فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نعم قَالَ فَإِن رَسُولك زعم لنا أَنَّك تزْعم أَن علينا فِي أَمْوَالنَا الزَّكَاة فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدق قَالَ فبالذي أرسلك آللَّهُ أَمرك بِهَذَا فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نعم قَالَ فَإِن رَسُولك زعم لنا أَنَّك تزْعم أَن علينا الْحَج إِلَى الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدق قَالَ فبالذي أرسلك آللَّهُ أَمرك بِهَذَا قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نعم قَالَ فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أدع مِنْهُنَّ شَيْئا وَلَا أجاوزهن قَالَ ثمَّ وثب الْأَعرَابِي فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِن صدق الْأَعرَابِي دخل الْجنَّة».
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة عَن جَعْفَر الصَّائِغ كِلَاهُمَا عَن عَلِيّ بن عبد الحميد فَوَقع لنا بَدَلا لَهما عَالِيا.
وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث ابْن عَبَّاس بِمَعْنَاهُ وَهُوَ عِنْد أَحْمد وَأبي دَاوُد وَالْحَاكِم من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق.
قَالَ احْمَد ثَنَا يَعْقُوب يَعْنِي ابْن إِبْرَاهِيم بن سعد حَدثنَا أبي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن نويفع عَن كريب مولَى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بعث بَنو سعد بن بكر ضمام بن ثَعْلَبَة فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ.
وَفِي آخِره: «أَن ضماما قَالَ لِقَوْمِهِ عِنْدَمَا رَجَعَ إِلَيْهِم إِن الله قد بعث رَسُولا وَأنزل عَلَيْهِ كتابا استنقذكم بِهِ مِمَّا كُنْتُم فِيهِ وَإِنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَقد جِئتُكُمْ من عِنْده بِمَا أَمركُم بِهِ ونهاكم عَنهُ قَالَ فوَاللَّه مَا أَمْسَى من ذَلِك الْيَوْم وَفِي حاضره رجل وَلَا امْرَأَة إِلَّا مُسلما» وَهُوَ إِسْنَاد جيد لتصريح ابْن إِسْحَاق بِسَمَاعِهِ لَهُ وَالزِّيَادَة الَّتِي فِي آخِره هِيَ مُرَاد المُصَنّف بقوله أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه.
وَله طَرِيق أُخْرَى من رِوَايَة عَطاء بن السَّائِب عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن أبن عَبَّاس رَوَاهُ الدَّارمِيّ وَغَيره وَقد صَححهُ غير وَاحِد وَالله أعلم.
قوله:

.بَاب مَا يذكر فِي المناولة:

وَقَالَ أنس نسخ عُثْمَان الْمَصَاحِف فَبعث بهَا إِلَى الْآفَاق وَرَأَى عبد الله بن عمر وَيَحْيَى بن سعيد وَمَالك ذَلِك جَائِزا انْتَهَى.
أما حَدِيث أنس فأسنده الْمُؤلف فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَفِي مَنَاقِب قُرَيْش من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس بالقصة كلهَا.
وَأما رَأْي عبد الله بن عمر فِي ذَلِك فَهَكَذَا وَقع فِي الرِّوَايَات الَّتِي اتَّصَلت لنا من هَذَا الْكتاب وأظن الْوَاو سَقَطت من عَمْرو فإنني لم أجد ذَلِك عِنْد عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَإِنَّمَا وجدت ذَلِك عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ من رِوَايَة البُخَارِيّ نَفسه.
أَخْبرنِي بذلك أَبُو عَلِيّ الْمَهْدَوِيّ بِسَنَدِهِ الْآتِي قَرِيبا إِلَى عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْعَبْدي أَنا أبي أَنا مُحَمَّد بن أبي خُرَاسَان ثَنَا أَبُو النَّضر مُحَمَّد بن أَحْمد بْن النَّضر ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ ثَنَا يَحْيَى بن سُلَيْمَان حَدثنِي ابْن وهب أَخْبرنِي يَحْيَى بن أَيُّوب عَن عبد الله بن جُنَادَة عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلى أَنه أَتَى عبد الله يَعْنِي ابْن عَمْرو بِكِتَاب فِيهِ أَحَادِيث فَقَالَ أصلحك الله انْظُر فِي هَذَا الْكتاب فَمَا عرفت مِنْهُ تركته وَمَا لم تعرفه محوته فَنظر فِيهِ قَالَ فعرضت عَلَيْهِ حَتَّى فرغت مِنْهُ ثمَّ دَعَا بغدائه فتغدى وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح.
وَقد رَوَى الحبلى عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب أَيْضا فَيحْتَمل أَن يكون هُوَ المُرَاد هُنَا فَلَا يكون ثمَّ تَصْحِيف.
وَإِن كَانَ المُرَاد بقوله عبد الله بن عمر غير الصَّحَابِيّ فقد رُوِيَ ذَلِك عَن عبد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب الْعمريّ وَعَن أَخِيه عبيد الله بن عمر مَعْنَى ذَلِك وَقد وَقعت لنا الرِّوَايَة عَنْهُمَا بذلك.
أخبرنَا أَبُو عَلِيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَلِيّ بن عبد الْعَزِيز الْمَهْدَوِيّ إِذْنا عَن يُونُس بْن أبي إِسْحَاق عَن عَلِيّ بن الْحُسَيْن بن المقير أَن مُحَمَّد بن نَاصِر الْحَافِظ السلَامِي كتب إِلَيْهِم عَن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْعَبْدي أَنا عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْفَارِسِي سَمِعت عبد الله بن إِسْحَاق الْمُقْرِئ سَمِعت يَحْيَى بن عُثْمَان بن صَالح سَمِعت أَبَا صَالح يَقُول سَمِعت اللَّيْث يَقُول أَتَانِي أَبُو عُثْمَان عبد الحكم بن أعين بِهَذَا الْكتاب عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ مَخْتُومًا بِخَاتمِهِ قَالَ أَبُو صَالح وَلم يسمع اللَّيْث من الْعمريّ شَيْئا وَإِنَّمَا رِوَايَته عَنهُ كِتَابَة.
وَبِه إِلَى الْعَبْدي أَنا عمر بن أَحْمد بن حسنويه أَنا أَبُو أَحْمد الْعَسَّال ثَنَا الْقَاسِم بن فورك ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل الْمروزِي ثَنَا أنس بن عِيَاض عَن عبيد الله بن عمر قَالَ أتيت بن شهَاب بِكِتَاب فَقيل لَهُ هَذَا حَدِيثك تحدث بِهِ عَنْك قَالَ نعم.
رَوَاهُ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي فِي تَارِيخه عَن مُحَمَّد بن أبي دَاوُد عَن أبي ضَمرَة أنس بْن عِيَاض نَحوه.
وَرَوَى ابْن أبي عَاصِم فِي كتاب الْعلم لَهُ عَن شيخ لَهُ عَن عبد الرَّزَّاق عَن عبد الله بن عمر قَالَ مَا أَخذنَا نَحن وَمَالك عَن الزُّهْرِيّ إِلَّا إعراضة.
وَأما رَأْي يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ فِي ذَلِك فَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ فِي كتاب عُلُوم الحَدِيث لَهُ بالسند الْمُتَقَدّم آنِفا حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل ثَنَا جدي سَمِعت إِسْمَاعِيل بن أبي أويس سَمِعت خَالِي مَالك بن أنس يَقُول قَالَ لي يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ لما أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى الْعرَاق الْتقط لي مائَة حَدِيث من حَدِيث ابْن شهَاب حَتَّى أرويها عَنْك عَنهُ قَالَ مَالك فكتبتها ثمَّ بعثتها إِلَيْهِ فَقيل لمَالِك أسمعها مِنْك قَالَ هُوَ أفقه من ذَلِك.
وَرَوَاهُ الرامَهُرْمُزِي فِي الْمُحدث الْفَاصِل عَن عبد الله بن صَالح البُخَارِيّ عَن أبي بكر السالمي عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس نَحوه.
وَأما رَأْي مَالك فِي ذَلِك فقد جَاءَ عَنهُ من طرق كَثِيرَة مِنْهَا مَا أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد البعلي عَن أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم المَخْزُومِي أَن عبد الْوَهَّاب بن رواج أخبرهُ أَنا الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي أَنا الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار الصَّيْرَفِي أَنا أَبُو الْحسن عَلِيّ بن أَحْمد السقالي أَنا أَبُو عبد الله احْمَد بن إِسْحَاق النهاوندي أَنا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عبد الرَّحْمَن بن خَلاد الرامَهُرْمُزِي ثَنَا أَبُو جَعْفَر بن إِسْحَاق بن بهْلُول ثَنَا أَبُو إِسْحَاق إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق سَمِعت إِسْمَاعِيل بن أبي أويس سَأَلت مَالِكًا عَن أصح السماع فَقَالَ قراءتك عَلَى الْعَالم أَو قَالَ الْمُحدث ثمَّ قِرَاءَة الْمُحدث عَلَيْك ثمَّ أَن يدْفع إِلَيْك كِتَابَة فَيَقُول ارو هَذَا عني.
وقرأت عَلَى أَحْمد بن عَلِيّ بن يَحْيَى بن تَمِيم بِدِمَشْق أخْبركُم أَحْمد بن أبي طَالب أَن عبد الله بن عمر بن اللتي أخبرهُ أَنا أَبُو الْوَقْت أَنا أَبُو الْحسن بن المظفر أَنا عبد الله بن أَحْمد السَّرخسِيّ أَنا عِيسَى بن عمر السَّمرقَنْدِي أَنا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الْحَافِظ أَنا إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن الْمُنْذر ثَنَا مطرف عَن مَالك بن أنس أَنه كَانَ يرَى الْعرض والْحَدِيث سَوَاء.
قوله فِيهِ وَاحْتج بعض أهل الْحجاز فِي المناولة بِحَدِيث النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ كتب لأمير السّريَّة كتابا وَقَالَ: «لَا تقراه حَتَّى تبلغ مَكَان كَذَا وَكَذَا» فَلَمَّا بلغ الْمَكَان قَرَأَهُ عَلَى النَّاس وَأخْبرهمْ بِأَمْر النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
هَذَا الحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَوَيْنَاهُ فِي مغازي مُحَمَّد بن إِسْحَاق فِيمَا أخبرنَا أَبُو الْحسن بن أبي الْمجد قِرَاءَة عَلَيْهِ أَنا الْقَاسِم بن مظفر بن عَسَاكِر سَمَاعا عَن أبي الْقَاسِم عبد الله بن الْحُسَيْن بن رَوَاحَة أَنا أَبُو طَاهِر السلَفِي أَنا سعيد بن أَبُو إِبْرَاهِيم الصفار أَنا عَلِيّ بن الْقَاسِم الْمُقْرِئ ثَنَا أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن فَارس ثَنَا عَلِيّ بن مُحَمَّد بن مهرويه ثَنَا أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب ثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سعد ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق.
(ح) وأنبئت عَن غير وَاحِد عَن عَلِيّ بن الْحُسَيْن بن المقير أَنا الْفضل بن سهل الإِسْفِرَايِينِيّ فِي كِتَابه عَن الْخَطِيب أبي بكر بن ثَابت أَنا القَاضِي أَبُو بكر الْحِيرِي ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الْأَصَم ثَنَا أَحْمد بن عبد الْجَبَّار العطاردي ثَنَا يُونُس بن بكير عَن ابْن إِسْحَاق حَدثنِي يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ بعث رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الله بن جحش إِلَى نَخْلَة فَقَالَ لَهُ: «كن بهَا حَتَّى تَأْتِينَا بِخَبَر من أَخْبَار قُرَيْش» وَلم يَأْمُرهُ بِقِتَال وَذَلِكَ فِي الشَّهْر الْحَرَام وَكتب لَهُ كتابا قبل أَن يُعلمهُ أَيْن يسير فَقَالَ: «اخْرُج أَنْت وَأَصْحَابك حَتَّى إِذا سرت يَوْمَيْنِ فافتح كتابك وَانْظُر فِيهِ فَمَا أَمرتك بِهِ فَامْضِ لَهُ وَلَا تستكرهن أحدا من أَصْحَابك عَلَى الذّهاب مَعَك» فَلَمَّا سَار يَوْمَيْنِ فتح الْكتاب فَإِذا فِيهِ: «أَن امْضِ حَتَّى تنزل نَخْلَة فَتَأْتِينَا من أَخْبَار قُرَيْش» فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ والسياق للعطاردي.
وَرَوَاهُ عبد الْملك بن هِشَام فِي تَهْذِيب السِّيرَة عَن زِيَاد بن عبد الله عَن ابْن إِسْحَاق نَحوه وَهُوَ مُرْسل جيد قوي الْإِسْنَاد وَقد صرح فِيهِ ابْن إِسْحَاق بِالسَّمَاعِ.
وَرَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة أَيْضا فِي نُسْخَة أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة.
وَله شَاهد جيد مُتَّصِل من حَدِيث أبي السوار الْعَدوي عَن جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ قرأته عَلَى فَاطِمَة بنت المنجا بِدِمَشْق عَن سُلَيْمَان بن حَمْزَة أَن الضياء أخْبرهُم فِي المختارة قَالَ: أَنا أسعد بن سعيد بن روح بأصبهان وقرأت عَلَى فَاطِمَة بنت مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي بالسفح عَن مُحَمَّد بن عبد الحميد الهمذاني أَن إِسْمَاعِيل بن عبد الْقوي الْأنْصَارِيّ أخْبرهُم عَن فَاطِمَة بنت سعد الْخَيْر سَمَاعا كِلَاهُمَا عَن فَاطِمَة بنت عبد الله الجوزدانية سَمَاعا أَن مُحَمَّد بن عبد الله بن ريذة أخْبرهُم قَالَ: أَنا سُلَيْمَان بن احْمَد قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيم بن نائلة ثَنَا مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي ثَنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان عَن أَبِيه ثَنَا الْحَضْرَمِيّ عَن أبي سوار عَن جُنْدُب بن عبد الله عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنه بعث رهطا وَبعث عَلَيْهِم أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح فَلَمَّا ذهب لينطلق بَكَى صبَابَة إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسَ فَبعث عَلَيْهِم عبد الله بن جحش مَكَانَهُ وَكتب لَهُ كتابا وَأمره أَن لَا يقْرَأ الْكتاب حَتَّى يبلغ مَكَان كَذَا وَكَذَا وَقَالَ لَا تكرهن أحدا من أَصْحَابك عَلَى الْمسير مَعَك فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب اسْترْجع ثمَّ قَالَ سمعا وَطَاعَة لله وَرَسُوله فَخَبرهُمْ الْخَبَر وَقَرَأَ عَلَيْهِم الْكتاب فَرجع رجلَانِ وَمَضَى بَقِيَّتهمْ ولقوا ابْن الْحَضْرَمِيّ فَقَتَلُوهُ وَلم يدروا أَن ذَلِك الْيَوْم من رَجَب أَو من جُمَادَى الْآخِرَة فَقَالَ الْمُشْركُونَ للْمُسلمين قتلتم فِي الشَّهْر الْحَرَام فَأنْزل الله عَزَّ وَجَلَّ: {يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ} [217 الْبَقَرَة] الْآيَة فَقَالَ بَعضهم إِن لم يَكُونُوا أَصَابُوا وزرا فَلَيْسَ لَهُم أجر فَأنْزل الله عَزَّ وَجَلَّ: {إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله} الْآيَة».
وَله شَاهد آخر من حَدِيث عبد الله بن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَغَيره فِي التَّفْسِير من طرق.